التفتازاني
68
شرح المقاصد
قبول الانقسام ، بل ربما كان ذلك في الحجم أظهر لأنه اسم لما له امتداد ومقدار ما ، بحيث إذا كان ذلك في الجهات كان جسما ، وإن أريد أن له مدخلا في الحجمية والمساحة حيث يزيد ذلك بزيادة الأجزاء ، فكذا في الطول والعرض ، والمذكور في كلام المعتزلة أن له حظا من المساحة ، ومن الطول عند ابن الراوندي ، واتفق أبو علي ، وأبو هاشم ، على أن لاحظ له من الطول ، لأن مرجعه إلى التأليف الذي تذهب به الأجزاء في جهة مخصوصة ، ثم اختلفا فذهب أبو علي إلى أن لاحظ له من المساحة لأنها أيضا باعتبار التأليف ، وذهب أبو هاشم إلى أن له حظا من المساحة لأنها اسم لتحيز الجوهر وجرمه الموجب لتكاثفه عند انضمام أمثاله إليه ، ومنها اختلافهم في أن الجوهر الواحد هل يوصف بالجهات ؟ [ وفي أنه هل يجوز أن يرى ؟ وفي أنه هل يجوز أن يصير بثقل الجبل ؟ وفي أنه كم يجوز أن يلقاه من الجواهر « 1 » ؟ ] وفي أنه هل يجوز أن يخلقه اللّه تعالى على الانفراد ؟ وفي أنه هل يجوز أن تحله الحركة والسكون على البدل ؟ وفي أنه هل يجوز أن تحله أعراض كثيرة ؟ وتفاصيل ذلك مذكورة في المطولات ، ونحن لا نبالي أن ينسب كتابنا إلى القصور بإعوازه لما لا طائل فيه ، ونسأل اللّه سبحانه لمن اجتهد في نفض ذلك الغبار عن الكلام « 2 » شكر مساعيه . [ قال ( وأما القائلون ) بالأجزاء القابلة للانقسام الوهمي دون العقلي ، وقد اختلفوا في أشكالها ، فقيل كرات ، وقيل مكعبات ، وقيل مثلثات ، وقيل مربعات ، وقيل مختلفات ] . ذكر الإمام أن القائلين بكون الجسم من أجزاء صغار قابلة للانقسام الوهمي دون الفعلي ، اختلفوا في أشكالها ، فذهب الأكثرون إلى أنها كرات لبساطتها ، والتزموا القول بالخلاء وقيل : مكعبات وقيل : مثلثات ، وقيل : مربعات ، وقيل : على خمسة أنواع من الأشكال فللنار ذو أربع مثلثات ، وللأرض مكعب ، وللهواء
--> ( 1 ) ما بين القوسين سقط من ( أ ) ( 2 ) سقط من ( أ ) جملة ( عن الكلام )